يعد هذا السلوك وراثة مباشرة من الكلاب البرية: فالاستدارة قبل الاستلقاء تسمح لك بتسوية الغطاء النباتي أو الثلج، والتحقق من المناطق المحيطة من خلال تحريك نظرك أكثر من 360 درجة وتوجيه الجسم في وضع مثالي للإحماء أو النوم بأمان.
طقوس محفورة في الغريزة
في الذئاب وغيرها من الكلاب البرية، لا تكون بيئة الراحة مسطحة أو آمنة تمامًا. من خلال الدوران عدة مرات قبل الاستلقاء، يقوم الحيوان بتعبئة العشب الطويل أو أوراق الشجر أو الثلج لإنشاء طبقة أكثر راحة وعازلة. تتيح هذه الحركة الدائرية أيضًا اكتشاف التهديدات المحتملة أو الفريسة القريبة، وهو رد فعل يقظ أساسي للحيوان الذي ينام على الأرض في الطبيعة.
يلعب اتجاه الدوران أيضًا دورًا: توجيه الجسم في اتجاه محدد قبل الاستلقاء يساعد على تنظيم درجة حرارة الجسم، عن طريق تعريض أو حماية أجزاء معينة من الجسم اعتمادًا على الرياح أو البرد. تظهر الدراسات السلوكية في الكلاب المنزلية، كما هو الحال في الأنياب الأخرى، أن هذا النمط الحركي يظل موجودًا حتى في الحيوانات التي تعيش حصريًا داخل المنزل، وهو دليل على ترسيخه الغريزي العميق وليس التعلم البسيط المرتبط بالبيئة الحالية.
Publicité
Publicité
يُلاحظ هذا السلوك منذ سن مبكرة جدًا في الجراء، دون الحاجة إلى تعلمه من شخص بالغ، مما يؤكد أصله الجيني وليس الثقافي. ويستمر حتى على السجادة أو الأريكة أو السلة الناعمة حيث لا يلزم تسوية أي نباتات.
عندما تصبح هذه الطقوس إشارة تحذير
يبدو أن الكلب الذي يستدير لفترة طويلة غير قادر على العثور على وضع مريح أو الأنين قبل الاستلقاء قد يعاني من آلام المفاصل، وخاصة هشاشة العظام لدى كبار السن؛ ومن ثم يوصى باستشارة طبيب بيطري لتقييم حركة الحيوان وراحته.