عصاً تتحول إلى ثعبان أمام معمار قصر شرقي مغمور بضوء ذهبي.
قصة الصحراء الغابة السهوب المناطق الرطبة قصص الأنبياء

عصا موسى التي صارت حيّة

لدّى مواجهة فرعون وسحرته، ألقى موسى عصاه فإذا بها تنقلب، أمام أنظار الجميع المذهولة، إلى حيّة حقيقية حيّة، علامة ساطعة على قدرة الله العظيمة.

قراءة في 1 دقائق · نُشر منذ 19 ساعة · 2 مشاهدة

في فناء قصر فرعون، تجمّع الجموع الغفيرة لحضور مواجهة حاسمة. موسى عليه السّلام، المرسل من الله ليدعو فرعون وقومه إلى توحيد الرّب الواحد، وقف وجهاً لوجه أمام أمهر السّحرة في المملكة. هؤلاء الّذين استدعاهم فرعون ليطعنوا في رسالة موسى، ألقوا حبالهم وعصيّهم فبدت تنقلب إلى حيّات بفضل خدعهم، خاطفة أنظار الحاضرين وأذهانهم.

معجزة العصا

حينئذ أمر الله موسى أن يلقي هو أيضاً عصاه. هذه القطعة البسيطة من الخشب، التي ظلّ يحملها طويلاً، انقلبت أمام الجميع إلى حيّة حقيقية، مزودة بحياة خاصّة بها. لم تكن هذه خدعة ساحر، بل آية صادقة من آيات قدرة الخالق.

Publicité
Publicité

يسرد القرآن الكريم هذا الحدث في سورة الشّعراء، حيث يصف كيف ابتلعت العصا كلّ ما أنتجه السّحرة بحرفتهم:

﴿ فَأَلْقَىٰ عَصَاهُ فَإِذَا هِيَ ثُعْبَانٌ مُّبِينٌ ﴾

(سورة الشّعراء، الآية 32)

أحدثت هذه الآية تأثيراً فوريّاً ومذهلاً: السّحرة، الّذين جاؤوا ليواجهوا موسى، أدركوا على الفور أنّهم يشهدون معجزة إلهيّة وليس مجرّد حيلة سحرية. وعندما عرفوا الحقّ، سجدوا وآمنوا برب موسى وهارون، على الرغم من غضب فرعون وتهديداته لهم.

آية من بين آيات

تُذكَر هذه المعجزة ذاتها أيضاً في سورة طه، حيث يشرح الله لموسى طبيعة هذه الآية قبل أن يذهب إلى فرعون. تصبح العصا، وهي أداة عاديّة من أدوات حياة الراعي اليوميّة، وسيلة لمعجزة استثنائيّة، تذكّرنا بأنّ كلّ شيء في الكون يخضع لمشيئة الله. وقد نُقِل عن المفسّرين أنّ هذه الحيّة، رغم منظرها الهيّب، لم تشكّل أيّ خطر على موسى نفسه، فقد أُطمئن على أنّه لا يخاف. ويؤكّد هذا التفصيل كم أنّ الخلق بأسره، بما فيه أخطر الحيوانات وأكثرها إرهاباً، يبقى تحت السيطرة المطلقة للخالق ويستطيع الانصياع لأمره متى أرادت حكمته ذلك.

الرّفق بجميع المخلوقات

هذا الحكاية، بما تتجاوز به من معان روحانيّة وتاريخيّة، تدعونا للتأمّل في المكان الذي تحتلّه الحيوانات في الخلق الإلهي. الحيّة، التي يخاف منها الناس في الغالب، أضحت هنا آلة لنشر رسالة الله، تُذكّرنا بأنّ لكلّ كائن حيّ حكمته في الوجود ويستحقّ احترامنا. تحثّنا التعاليم الإسلامية باستمرار على معاملة الحيوانات برفق وحنان، وعدم إلحاق الأذى بها بلا سبب، والاعتراف فيها بآيات عظمة الخالق. سواء أكانت عصاً انقلبت إلى حيّة أم أي مخلوق آخر في حياتنا اليوميّة، فإنّ كلّ حيوان يستحقّ انتباهنا الرحيم واحترامنا.

المصادر

قصة راجعها فريق التحرير في أنيماليا.

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات بعد.

Publicité
الأعلى
أخبار
وصول مبكر · Google Play

اختبر تطبيقنا على أندرويد قبل الجميع

كن من أوائل مستخدمي تطبيق TunisieVet على أندرويد: سجّل واحصل على وصولك المبكر عبر Google Play.

مهم: استخدم عنوان Google المسجّل في Play Store على هاتفك الأندرويد — فهو الذي يتلقى الوصول.

تابع TunisieVet على فيسبوك
نصائح وتبنّي وأخبار بيطرية
تابعنا