رسم لطيف بالألوان المائية يصوّر حبالاً وحيّة في فناء قصر قديم مغمور بالضوء الذهبيّ.
قصة الصحراء الغابة السهوب المناطق الرطبة قصص الأنبياء

حيّات السحرة في مقابل معجزة موسى

في مواجهة فرعون، يلقي السحرة حبالهم وعصيهم فتبدو وكأنها تتحول إلى حيّات بقوة خدعتهم البصرية. لكن عصا واحدة، وهبها الله لموسى، ستكشف الحقيقة في طرفة عين.

قراءة في 1 دقائق · نُشر منذ 13 ساعة · 0 مشاهدة

في ساحة قصر فرعون، كانت جموعٌ غفيرة قد حشدت نفسها. وكان هذا اليوم مقرّراً أن يحسم الأمر أمام الجميع بين كلام موسى ﷺ وقوة السحرة الذين جمعهم فرعون ليفندوا دعواه. وما كان يعلمه القليل بعد أن تنجلي الأحداث أن هذا الصراع سيدور حول عصا وحبال، بدت وكأنها تتحول إلى حيّات.

التحدّي الموجّه للسحرة

كان فرعون قلقاً من رسالة موسى ﷺ، فأحضر من كل البلاد أمهر السحرة. والقرآن الكريم يروي هذه المواجهة في عدة سور، لا سيما سورة الأعراف وسورة طه وسورة الشعراء. طلب السحرة من موسى ﷺ: من منا يلقي أولاً؟ فدعاهم إلى أن يلقوا هم أولاً.

Publicité
Publicité

فألقوا حبالهم وعصيهم، فظهرت بتأثير السحر والخدعة البصرية وكأنها تتحرك كحيّات أمام أعين الجمع. وسورة طه تصف الانطباع الذي شعر به موسى ﷺ نفسه:

﴿ فَإِذَا حِبَالُهُمْ وَعِصِيُّهُمْ يُخَيَّلُ إِلَيْهِ مِن سِحْرِهِمْ أَنَّهَا تَسْعَىٰ ﴾

(سورة طه، الآية 66)

معجزة عصا موسى

فطمأن الله موسى ﷺ، وأمره ألا يخاف، لأن عصاه ستتحول إلى حيّة حقيقية بمعجزة أصيلة لا بخدعة. فألقى موسى ﷺ عصاه فانقلبت حيّة حقيقية، فابتلعت كل ما قدّمه السحرة من حبال وعصي تبدو كأنها تتحرك.

كانت تلك اللحظة حاسمة: فالسحرة، وهم أهل الحذق في صنعتهم، أدركوا في الحال الفرق بين فنهم وما شاهدوه للتو. عرفوا أن هذا ليس بخدعة مماثلة لخدعتهم، بل بآية من عند الله. والقرآن يروي أنهم سجدوا حينئذ، معترفين برب موسى وهارون، رغم غضب فرعون والتهديدات التي أطلقها عليهم.

هذه القصة يردّ ذكرها في عدة مواضع من القرآن الكريم، وتضيء كل سورة جانباً مختلفاً: المواجهة ذاتها، أو اعتراف السحرة، أو ثبات إيمانهم الجديد في وجه تهديدات فرعون.

درسٌ يتجاوز صورة الحيّة

هذه القصة لا تتمحور حول الحيّة كحيوان، بل حول ما تمثّله: التمييز بين الخدعة البشرية، مهما علت مهارتها، والمعجزة الحقيقية التي يهبها الله لنبيّه. وشكل الحيّة، هذا الحيوان الذي يثير الخوف غالباً، يسخّر هنا لترسيخ الحقيقة في الأذهان والظهور بشكل مذهل في مواجهة الخداع.

وحتى عندما تذكر الروايات النبويّة الحيوانات في سياقات رمزية أو معجزة، فإنها تذكّرنا بالمكانة الخاصة التي تحتلها هذه الكائنات في الخلق. فالحيّات والطير وكل ما يعيش من مخلوقات يستحق، في كل أحوالنا العادية، الاحترام واللطف: عدم إيذاؤها بغير سبب، وعدم خوّفها من غير ضرورة، والاعتراف بأنها مخلوقات أرادها الله، يجدر بنا أن نسدي إليها المعروف في كل يوم.

المصادر

قصة راجعها فريق التحرير في أنيماليا.

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات بعد.

Publicité
الأعلى
أخبار
وصول مبكر · Google Play

اختبر تطبيقنا على أندرويد قبل الجميع

كن من أوائل مستخدمي تطبيق TunisieVet على أندرويد: سجّل واحصل على وصولك المبكر عبر Google Play.

مهم: استخدم عنوان Google المسجّل في Play Store على هاتفك الأندرويد — فهو الذي يتلقى الوصول.

تابع TunisieVet على فيسبوك
نصائح وتبنّي وأخبار بيطرية
تابعنا