كلب عطشان يروي ظمأه بالقرب من بئر حجرية قديمة في منظر صحراوي مغمور بالضوء الذهبي.
قصة المزارع والمروج الوسط الحضري قصص من الأحاديث

الرجل الذي نزل إلى البئر لإنقاذ كلب

رجل أرهقته الطريق يلتقي بكلب يلهث من العطش على حافة بئر. هذا الفعل البسيط، الذي رواه النبي ﷺ، كان سيصير أحد أجمل الدروس عن الرحمة بالحيوان.

قراءة في 1 دقائق · نُشر منذ يوم · 7 مشاهدة

على طريق تغطيه الغبار، كان رجل يسير منذ وقت طويل تحت حرّ لاهب. كانت العطش تعصر حلقه، وكان يبحث بيأس عن مصدر ماء. أخيراً، بصر ببئر فتوقّف عندها مرتاحاً، ونزل إليها وشرب حتى ارتوى.

اللقاء مع الكلب العطشان

وعندما أعاد الصعود من البئر، رأى كلباً يلهث بشدة، لسانه معلق خارج فمه، وهو يأكل التراب الرطب من شدة عطشه. بدا الحيوان على وشك الهلاك من الجفاف. فقال الرجل في نفسه: «هذا الكلب يعاني من العطش تماماً كما كنت أعاني قبل لحظات قليلة.»

مسته معاناة الحيوان، فلم يتردد. نزل إلى البئر مجدداً، ملأ حذاءه من الماء، أمسكه بين أسنانه ليستطيع الصعود بمساعدة يديه الاثنتين، ثم قدّم الماء للكلب ليشرب. كان هذا الفعل، على بساطته، يتطلب جهداً حقيقياً واهتماماً صادقاً لمخلوق يعاني.

اعتراف الله بفعل من أفعال الرحمة

هذه القصة مروية في حديث صحيح يرد في صحيح البخاري وصحيح مسلم. وفقاً لهذا الحديث، رويت هذه القصة عن النبي ﷺ حين حكاها لأصحابه، وأخبرهم أن الله غفر لهذا الرجل لفعله اللطيف تجاه الحيوان. فندهش الصحابة من أن اهتماماً بسيطاً بكلب قد يستحق مثل هذا الجزاء، فسألوا: «يا رسول الله، أفي الحيوان أجر؟» فأجابهم النبي ﷺ بأن الأجر موجود في كل معروف يُسدى إلى كائن حي له قلب يحب الحياة، كما يروي هذا الحديث ذاته.

ترك هذا الجواب أثراً عميقاً في التقليد الإسلامي: الإحسان إلى الحيوان ليس فعلاً تافهاً أو ثانوياً، بل هو معترف به ومُقَدَّر، بغض النظر عن نوع المخلوق. ومما نُقل أن هذا التعليم ينطبق على كل كائن حي دون تمييز، طالما كان يشعر بالعطش والجوع والألم.

درس لا يتقادم بالزمن

يوضح هذا الحديث بقوة بُعداً أساسياً من الأخلاقيات الإسلامية: لا تقتصر الرحمة على العلاقات بين البشر، بل تمتد إلى مجموع الكائنات الحية. لم يكن للرجل في القصة أي صلة خاصة بهذا الكلب، ولا أي التزام ظاهر لمساعدته. ولكن، كفى منظر معاناته وحده ليثير فيه دافعاً من الطيبة، حولها على الفور إلى فعل ملموس، رغم الجهد الذي استلزمه.

تذكّرنا هذه القصة بأن فعل الإحسان، مهما بدا متواضعاً ظاهراً، قد يحمل قيمة عظيمة. تقديم ماء لحيوان عطشان، العناية بمخلوق في ضيق، أو البساطة في عدم إلحاق أذى لا داعي له به: هي أفعال في متناول كل واحد منا، وتجد صدى عميقاً في التعليم النبوي. بهذا المعنى، تستمر هذه القصة حتى اليوم في أن تلهم احترام كل أشكال الحياة من حولنا، داعيةً إيانا ألا نتغاضى أبداً عن معاناة الحيوانات التي تعترض طريقنا.

المصادر

قصة راجعها فريق التحرير في أنيماليا.

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات بعد.

الأعلى
أخبار
وصول مبكر · Google Play

اختبر تطبيقنا على أندرويد قبل الجميع

كن من أوائل مستخدمي تطبيق TunisieVet على أندرويد: سجّل واحصل على وصولك المبكر عبر Google Play.

مهم: استخدم عنوان Google المسجّل في Play Store على هاتفك الأندرويد — فهو الذي يتلقى الوصول.

تابع TunisieVet على فيسبوك
نصائح وتبنّي وأخبار بيطرية
تابعنا