قطيع من الضأن يرعى بهدوء بالقرب من حقل مزروع عند شروق الشمس.
قصة السهوب المزارع والمروج قصص الأنبياء

الأغنام في قصة داود وسليمان

قطيع من الأغنام تاه في حقل مزروع ليصبح، في القرآن الكريم، نقطة انطلاق حكم أصدره النبي داود ثم أتقنه ابنه سليمان، عليهما السلام.

قراءة في 1 دقائق · نُشر منذ يوم · 2 مشاهدة

يرد السرد في سورة الأنبياء. خصومة ترفع أمام النبي داود، عليه السلام: قطيع من الأغنام يملكه أناس دخل ليلا إلى حقل مزروع فأفسده. يطالب أصحاب الحقل بالتعويض، وداود مكلف بالحكم بين الطرفين.

حكم داود وسليمان

يصدر داود حكما. ابنه سليمان، عليه السلام، الذي كان حاضرا، يقترح طريقة أخرى لفض النزاع، رأيت أكثر إنصافا للطرفين. يذكر القرآن الكريم هذه اللحظة بالذات:

Publicité
Publicité

﴿ وَدَاوُۥدَ وَسُلَيْمَٰنَ إِذْ يَحْكُمَانِ فِى ٱلْحَرْثِ إِذْ نَفَشَتْ فِيهِ غَنَمُ ٱلْقَوْمِ وَكُنَّا لِحُكْمِهِمْ شَٰهِدِينَ ﴾

(سورة الأنبياء، الآية 78)

يوضح الآية التالية أن سليمان هو من وُهب فهم الأمر على أحسن وجه، بينما أوتي كل من النبيين الحكمة والعلم. يذكر بعض المفسرين أن الحل المنظور فيه كان يتمثل في تسليم القطيع مؤقتا لأصحاب الحقل المتضرر، ريثما تتجدد الأرض، ثم إعادة الأغنام إلى مالكيها عند إصلاح الحقل — وسيلة لإصلاح الضرر دون حرمان أحد من ماله حرمانا نهائيا. غير أن القرآن الكريم لا يفصل جميع شروط الاتفاق بدقة، والحذر واجب إزاء ما يندرج ضمن التفسير بدلا من النص ذاته.

درس في الحكمة والعدل

يسلط هذا المقطع الضوء على عدة تعاليم ترد مرارا في السرد القرآني المتعلق بسليمان:

  • العدل يجب أن يأخذ في الاعتبار الضرر الفعلي الذي لحق بكل طرف.
  • الحكمة لا تعارض العدل: إنها تمكن من إيجاد حل يصلح الضرر دون إسراف.
  • العلم والقدرة على الحكم يعرضان كهبة من الله، لا كمجرد صفات إنسانية يكتسبها الإنسان بمفرده.

يحتل قطيع الأغنام هنا مكانا متواضعا لكن أساسيا: هي التي، بتيهانها ليلا في الحقل، تثير الموقف الذي يتيح استشراق حكمة النبيين. الحيوانات، في هذا السرد كما في كثير من المقاطع القرآنية الأخرى، لا تكون أبدا مجرد ديكور: سلوكها واحتياجاتها وتبعات أفعالها تندرج ضمن نظام يدعونا القرآن الكريم إلى ملاحظته بانتباه.

تذكرنا هذه القصة أيضا بمسؤولية عملية: العناية بالحيوانات التي تقع تحت ولايتنا. قطيع ترك بلا رقابة قد يلحق ضررا، تماما كما قد يتعرض بنفسه للخطر إذا تاه بلا حماية. العناية بالحيوانات والتأكد من حسن حفظها وتغذيتها وسلامتها، مع احترام عمل الآخرين وأموالهم، ينخرط في هذا الروح من العدل والتوازن التي تدعونا قصة داود وسليمان إلى التأمل فيها.

المصادر

قصة راجعها فريق التحرير في أنيماليا.

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات بعد.

Publicité
الأعلى
أخبار
وصول مبكر · Google Play

اختبر تطبيقنا على أندرويد قبل الجميع

كن من أوائل مستخدمي تطبيق TunisieVet على أندرويد: سجّل واحصل على وصولك المبكر عبر Google Play.

مهم: استخدم عنوان Google المسجّل في Play Store على هاتفك الأندرويد — فهو الذي يتلقى الوصول.

تابع TunisieVet على فيسبوك
نصائح وتبنّي وأخبار بيطرية
تابعنا