قطيع من الأغنام يرعى بهدوء بالقرب من حقل قمح أخضر عند غروب الشمس.
قصة السهوب المزارع والمروج قصص الأنبياء

غنم سليمان والحكم بين رجلين

حقل قمح مخرّب، قطيع غنم تاه في الليل، ورجلان في خلاف: هكذا كانت مهمة داود ثم ابنه سليمان أن يحكما حكماً عادلاً في هذه القضية التي ذكرها القرآن الكريم.

قراءة في 1 دقائق · نُشر منذ 3 أيام · 0 مشاهدة

في إحدى الليالي، تاه قطيع غنم بعيداً عن حظيرته وولج حقل قمح لا يملكه. فلما أصبح، اكتشف صاحب الحقل محصوله قد أُكل كلّه وداس، وأضحى لا شيء. فغضب واغتمّ، ثم أتى النبي داود عليه السلام يطلب العدل ضدّ صاحب الغنم.

حكم داود

ذكر القرآن الكريم هذه الحادثة في سورة الأنبياء. فلما علم داود بالقضية، أصدر حكماً: أن يُسلّم قطيع الغنم عوضاً لصاحب الحقل، لأن الضرر الذي أصاب الحقل يعادل، في رأيه، قيمة الماشية. وصدر هذا الحكم برغبة صادقة منه في إنصاف المظلوم.

Publicité
Publicité

وحينئذٍ، اقترح سليمان عليه السلام، ابن داود، وكان فتى صغيراً لكنّ الله آتاه حكماً كبيراً، حلاً آخر أكثر توازناً وأعدل للطرفين معاً. اقترح أن يأخذ صاحب الحقل القطيع، لا ليحتفظ به، بل ليستفيد من لبنه وصوفه ونسله خلال الوقت اللازم لعودة الحقل إلى ما كان عليه. وفي الوقت ذاته، يعمل صاحب الغنم على إصلاح الحقل المتضرر وصيانته حتى يعود إلى حالته الأولى. فإذا تم إصلاح الحقل، استرجع كل صاحب ماله: القطيع إلى مالكه، والحقل الخصيب إلى مالكه الأول.

ذكر القرآن الكريم هذا الحدث بإيجاز، لم يفصّل جميع شروطه الدقيقة، لكنه أبرز أن الله آتى سليمان فهماً خاصاً لهذه القضية:

﴿وَوَهَبْنَا لِدَاوُودَ سُلَيْمَانَ ۚ نِعْمَ الْعَبْدُ ۚ إِنَّهُ أَوَّابٌ﴾ (سورة ص، الآية 30) — وفي موضع آخر ﴿وَدَاوُودَ وَسُلَيْمَانَ إِذْ يَحْكُمَانِ فِي الْحَرْثِ إِذْ نَفَشَتْ فِيهِ غَنَمُ الْقَوْمِ وَكُنَّا لِحُكْمِهِمْ شَاهِدِينَ﴾ (سورة الأنبياء، الآية 78)

حكمة تعيد التوازن

ما يستخلصه الفقهاء والمفسرون من هذا السرد هو الفرق بين حكم يعوّض خسارة بمقابل مالي بسيط، وحكم يعيد الوضع حقاً إلى ما كان عليه، دون أن يحرم أياً من الطرفين من ماله بشكل دائم. لم يطعن سليمان في نية والده الحسنة، بل أوحى الله إليه بسبيل يحفظ حقوق صاحب الحقل وحقوق صاحب الغنم معاً.

وقد رُوي أن هذا الحكم أعجب داود نفسه، فأقرّ بحكمة اقتراح ابنه. فيصبح هذا السرد صورة من صور كيف تتجلى الحكمة الإلهية عبر أجيال متعاقبة، يضيف كل منها نوراً إضافياً على طريق البحث عن العدل.

ما يعلمنا هذا السرد عن الحيوان

في هذه القصة، الغنم ليست مجرد موضوع نزاع: فهي ثروة حية، قادرة على إنتاج لبن وصوف وصغار، وبالتالي قادرة على المساهمة فعلاً في إصلاح الضرر دون أن تُضحّى بها أو تُنزع ظلماً. وتذكّرنا حكمة سليمان أن الحيوان، الموكول إلى الإنسان، يجب أن يعامل بعدل وحكمة، لا كمجرد أداة تبادل.

يدعونا هذا السرد، حتى في يومنا هذا، إلى أن نرى الحيوانات من حولنا بالمقياس نفسه: فعافيتها وحسن استخدامها يشكلان جزءاً لا ينفصل عن عدل كامل، عدل لا ينسى الإنسان ولا ينسى الخليقة الموضوعة تحت مسؤوليته.

المصادر

قصة راجعها فريق التحرير في أنيماليا.

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات بعد.

Publicité
الأعلى
أخبار
وصول مبكر · Google Play

اختبر تطبيقنا على أندرويد قبل الجميع

كن من أوائل مستخدمي تطبيق TunisieVet على أندرويد: سجّل واحصل على وصولك المبكر عبر Google Play.

مهم: استخدم عنوان Google المسجّل في Play Store على هاتفك الأندرويد — فهو الذي يتلقى الوصول.

تابع TunisieVet على فيسبوك
نصائح وتبنّي وأخبار بيطرية
تابعنا