كلبٌ عطشانٌ يشرب من الماء المصبوب من حذاءٍ جلديٍّ بجانب بئرٍ حجريّة، تحت ضوء الصحراء الدافئ.
قصة المزارع والمروج الوسط الحضري قصص من الأحاديث

الكلب الذي نال به رجل مغفرة الله

رجل يسير وحده تحت حرّ لاهب، التقى بكلب لاهث يموت من العطش. هذا التراحم البسيط بينهما سيغيّر مصيره عند الله، كما ورد في حديث صحيح.

قراءة في 1 دقائق · نُشر منذ أسبوعين · 23 مشاهدة

على طريق مغبرة، تحت شمس لا ترحم، كان رجل يمشي وحده، حلقه جافّ وجسده مرهق من العطش. انتهى به الحال إلى أن عثر على بئر، فهبط إليها ليشرب. هذا الماء، البسيط والعذب، بدا له في تلك اللحظة أثمن من كل شيء في العالم.

اللقاء مع الكلب العطشان

وعندما صعد، رأى الرجل كلباً لاهثاً، لسانه مدلّى، يلعق التراب الرطب حول البئر من شدة عطشه. فهم في الحال أن هذا الحيوان يعاني من نفس العذاب الذي كان يعاني منه قبل قليل. فقال في نفسه: «هذا الكلب عطشان كما كنت أنا.» مسته الرحمة، فهبط إلى البئر مجددا، وملأ حذاءه من الجلد بالماء، وأمسكه بين أسنانه ليتمكن من الصعود، ثم سقى الكلب حتى أرواه وأزال عطشه.

Publicité
Publicité

هذا الفعل، الذي لم يشهده أحد ولم يُقصد به منفعة، رآه الله تعالى ورضيه عنه. فقد روى النبي ﷺ أن هذا الرجل شكره الله على هذا العمل، وغفر الله ذنوبه لأجل هذه البساطة من الرحمة بمخلوق حي.

قول من النبي ﷺ في قيمة كل حياة

هذا الحديث مروي في صحيح البخاري وصحيح مسلم. عندما سأل الصحابة النبي ﷺ: «يا رسول الله، أنُكافأ على ما نفعله للحيوان؟»، أجاب أن ثواباً يكون في الإحسان إلى كل كائن حي فيه قلب ينبض، رطب من الحياة. هذا القول النبوي وسّع فهمنا للرحمة بصورة كبيرة: فهي لا تقتصر على الإنسان وحده، بل تمتد إلى كل مخلوق يتنفس ويعاني.

ورد أيضاً، في رواية مكملة لهذا الحديث، أن النبي ﷺ ذكر أيضاً الحالة المعاكسة: امرأة عُذبت لأنها حبست هرة، لم تطعمها ولم تتركها تصطاد بحرية لتتغذى، حتى هلكت من الجوع. هذان الحديثان، مرآة أحدهما للآخر، يظهران بوضوح أن أفعالنا تجاه الحيوان، بما فيها من لطف أو قسوة، لا تكون يوماً في نظر الله غير مهمة.

درس خالد عبر الزمان

ما يلفت الانتباه في هذه القصة هو بساطة الفعل وعظمة أجره. لم يقم الرجل بعمل خارق؛ بل أدرك ببساطة معاناة كائن حي وردّ عليها بكرم، دون تمييز بين نوعه ونوع الكلب. هذا الإدراك لمعاناة الحيوان والإرادة في معالجتها تشكّل قلب هذا التعليم.

يشير شارحو الحديث إلى أن هذه القصة تعلّم كونية الرحمة في الإسلام. الرحمة ليست محصورة في فئة معينة من الكائنات: يجب أن تمتد إلى كل حياة، حتى حياة كلب تائه، يعتبره البعض تافهاً. هذا الرجل، الذي لم يُذكر اسمه، ظلّ في ذاكرة المسلمين نموذجاً صامتاً من الرحمة المجردة.

هذه القصة تذكرنا بأن الإحسان إلى الحيوان ليس أبداً عملاً عابراً. سقاية حيوان عطشان، إطعام مخلوق جائع، تخفيف معاناة نلقاها على الطريق: كل واحد من هذه الأفعال، مهما كان متواضعاً، يحمل في ذاته قيمة عظيمة. العناية بالحيوانات من حولنا، كانت أليفة أم تائهة، هي استمرار لروح الرحمة الشاملة التي علمنا إياها النبي ﷺ، والتي لا تزال، إلى يومنا هذا، تلهم علاقتنا بالعالم الحي.

المصادر

قصة راجعها فريق التحرير في أنيماليا.

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات بعد.

Publicité
الأعلى
أخبار
تابع TunisieVet على فيسبوك
نصائح وتبنّي وأخبار بيطرية
تابعنا