هل جميع الحيوانات تشكّل جماعات وفقًا للقرآن الكريم؟
تذكّرنا آية من سورة الأنعام بأنّه لا توجد دابّة على الأرض ولا طائر يطير بجناحيه إلا وهو ينتمي، مثل الإنسان، إلى جماعة حقيقية منظّمة.
قراءة في 1 دقائق · نُشر منذ أسبوع · 22 مشاهدة
في صحراء الجزيرة العربية، كان السّامعون الأوائل للقرآن الكريم يعرفون جيّدًا الحيوانات التي تحيط بهم: الجمال تسير في القوافل، والأغنام تشكّل القطعان، والطير يهاجر فوق الواحات. لكن آية كانت ستغيّر نظرتهم إلى هذه المخلوقات، بكشفها لهم أنها لا تعيش في فوضى صامتة، بل ضمن "أمم" حقيقية، تمامًا كما هو حال البشر.
آية من سورة الأنعام
تقع هذه الآية في سورة الأنعام، السّورة السادسة من القرآن الكريم:
تقرّر هذه الآية ثلاث حقائق جوهرية. أولًا، لا يوجد استثناء على الإطلاق: "كل دابّة" و"كل طائر" مشمولان بهذا الحكم، من أصغر حشرة إلى أكبر ثديي. ثانيًا، تشكّل هذه المخلوقات "أممًا"، وهي كلمة تدلّ على جماعات منظّمة، قابلة للمقارنة مع جماعات البشر — لها طرقها الخاصّة في العيش والتواصل والتنظيم فيما بينها. ثالثًا، ستُجمع هي أيضًا أمام ربّها، ما يمنحها كرامة ومكانة في الخليقة تتجاوز المنفعة البسيطة التي قد تحملها للإنسان.
ما استخلصه المفسّرون منها
بحسب عدد من مفسّري القرآن الكريم، تدعو هذه الآية إلى رؤية عالم الحيوان برهبة وتواضع: النمل الذي يبني مدنه تحت الأرض، والنحل الذي ينظّم خليته، والطير المهاجر الذي يتحرّك في مجموعات منظّمة، كل ذلك يشهد على نظام أراده الخالق. وقد نُقل أن بعض المفسّرين ربطوا هذه الآية بقصّة النملة في سورة النمل، حيث تحذّر نملة قومها من جيش سليمان عليه السلام — دليل إضافي على أن هذه المخلوقات تملك حياة اجتماعية وشكلًا من أشكال التواصل خاصًّا بنوعها.
شدّد آخرون على التعبير "ما فرّطنا في الكتاب من شيء"، وفهموه كتذكير بالعلم الإلهي المطلق: لا يغيب عن الرب شيء يتعلق بهذه الأمم الحيوانية، من عددها إلى مصيرها إلى نهايتها. يعيد هذا التأكيد الإنسان إلى الوعي بخليقة أوسع بكثير وأكثر تنظيمًا ممّا يدركه غالبًا في حياته اليومية.
مكانة خاصّة في الخليقة
ربط بعض العلماء هذه الآية أيضًا بأحاديث توصي باللطف مع الحيوان. فقد ورد في صحيح البخاري أن النبي ﷺ تحدث عن العفو الممنوح لامرأة لأنها سقت كلبًا عطشى، مما يجسّد القيمة المعطاة لكل حياة حيوانية. وإن كانت هذه النصوص تتناول مواضيع مختلفة، فهي تتقارب نحو رؤية واحدة: الحيوانات ليست مجرد أشياء في خدمة الإنسان، بل هي مخلوقات بذاتها، تتمتع بتنظيم وكينونة خاصة بها أمام خالقها.
أن نتذكر أن كل نوع، من دودة التراب إلى النسر، ينتمي إلى جماعة مشاءة ومنظّمة، يستدعي نظرة مختلفة إلى العالم الحي من حولنا. وبعيدًا عن كونها فضول علمي بسيط، فإن هذا الاعتراف يناشد المسؤولية: احترام موطن الحيوان، تجنب إيذاؤه بلا سبب، والحفاظ على رفاهيته، هذا كله يكرّم جزءًا من الخليقة يضعه القرآن نفسه بجانب الإنسانية.