خيل أصيلة وجميلة تُراقب عند غروب الشمس، تستحضر الابتلاء الذي عاشه النبي سليمان.
قصة السهوب المزارع والمروج قصص الأنبياء

خيل سليمان والابتلاء الذي فُرِض عليه

في إحدى الليالي، تأمّل النبي سليمان خيله الفاخرة حتى نسي صلاته. من تلك اللحظة وُلِدت ابتلاءٌ ودرسٌ دائمٌ حول مكانة خلق الله في قلوب المؤمنين.

قراءة في 1 دقائق · نُشر منذ 3 أسابيع · 43 مشاهدة

من نِعَم التي وهبها الله للنبي سليمان بن داود نِعَمٌ جزيلةٌ، ومنها خيلٌ فاخرةٌ عُرِفت بجمالها وقوتها. يشير القرآن الكريم إلى هذه الواقعة في سورة ص، حيث يُذكر تأمل النبي لهذه الدواب.

التأمل الذي أخّر الصلاة

ورِد في تفسير آية من سورة ص، وفقاً لتأويل عددٍ من المفسرين، أن سليمان، وهو مستغرقٌ في إعجابه بخيله التي تُعرض عليه في نهاية اليوم، أَهْمَل موعد صلاته المفروضة. وقد ذكر القرآن الكريم:

Publicité
Publicité

﴿ فَقَالَ إِنِّي أَحْبَبْتُ الْخَيْرَ عَنْ ذِكْرِ رَبِّي حَتَّىٰ تَوَارَتْ بِالْحِجَابِ ﴾

(سورة ص، الآية 32)

هذه الآية هي جزءٌ من مجموعة آيات (سورة ص، الآيات 30 إلى 33) يسرد فيها القرآن حادثة من حياة سليمان. وحسب تأويل عدد من المفسرين، منهم الطبري، أدرك النبي التأخير الذي وقع في عبادته، فأصابه الحزن، معترفاً بأن تعلقه المؤقت بهذه الدواب قد صرفه عن واجبه الأول تجاه ربه.

التوبة والدرس من الابتلاء

أمام هذه الإدراك، لم يحاول سليمان الاعتذار أو التقليل من شأن تقصيره. وفقاً لبعض المفسرين، أمر برجوع الخيل إليه، وكدلالة على توبة صادقة وانصرافٍ كاملٍ نحو الله، قدّمها قربانًا، وفي بعض الروايات أنه مسح على سوقها وأعناقها قبل أن ينفصل عنها ليتفرغ للعبادة.

تُجسّد هذه الحادثة حقيقة أساسية يؤكدها شُرّاح القرآن: إن الأنبياء أنفسهم، الذين اختارهم الله وشرّفهم، كانوا عرضة للابتلاء في تعلقهم بنعم الدنيا. الخيل، وهي خلقةٌ عظيمةٌ وموهبةٌ ثمينةٌ، لم تكن بمذمومة البتة؛ بل الحالة من الغفلة هي التي كانت الابتلاء. وبإقراره بخطئه بتواضع، أظهر سليمان طريق التوبة الحقيقية أمام كل تشتت، مهما كان سببه من أمرٍ كريمٍ كالحصان.

يُذكّرنا هذا السرد أيضاً بالمكانة المميزة التي يحتلها الحصان في التقليد الإسلامي. فقد ورد في حديث صحيح عن النبي ﷺ، مسجلٌ في صحيح البخاري، أن « الخير معقود في نواصي الخيل إلى يوم القيامة »، وهو ما يؤكد البركة والشرف المرتبطين بهذا الحيوان في عديد التقاليد النبوية.

درسٌ في علاقتنا بالحيوان

قصة خيل سليمان ليست سردًا ضد التعلق بالحيوانات، بل هي تذكيرٌ بالتوازن الذي يجب الحفاظ عليه بين واجباتنا تجاه الله وحبنا المشروع لخلقه. كان سليمان يحب خيله؛ لم يكن هذا الحب نفسه موضع اللوم، بل نسيان اللحظي الذي أسفر عنه.

بالنسبة إلينا اليوم، تدعونا هذه القصة إلى تنمية علاقة سليمة ومتوازنة مع الحيوانات من حولنا: إعجابها وعنايتها واحترامها بوصفها خلقًا من خلق الله، دون أن نسمح لهذا التودد بأن يبعدنا عن أولوياتنا الحقيقية. الاعتناء بحيوان والتعجب من جماله وقوته، مع إبقاء القلب منصرفًا إلى ما يستحق فعلاً، هذا هو الدرس الهادئ لكن العميق الذي تتركه لنا هذه الصفحة من حياة النبي سليمان.

المصادر

قصة راجعها فريق التحرير في أنيماليا.

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات بعد.

Publicité
الأعلى
أخبار
تابع TunisieVet على فيسبوك
نصائح وتبنّي وأخبار بيطرية
تابعنا