عصفور موضوع بسلام على غصن مزهر تحت ضوء ذهبي، يعكس الاحترام الواجب للطير.
قصة المزارع والمروج الوسط الحضري قصص من الأحاديث

لماذا أنّب النبي ﷺ بعض الممارسات القاسية تجاه الطير؟

رأى النبي ﷺ ذات يوم عصفوراً مربوطاً كهدف فامتلأ غيظاً. يُلقي هذا الحديث المروي في كتب السنة النبوية الضوء على أهمية احترام الطير وسائر المخلوقات الحية.

قراءة في 1 دقائق · نُشر منذ أسبوعين · 19 مشاهدة

مرّ عبد الله بن عمر رضي الله عنهما ذات يوم بمجموعة من فتيان قريش كانوا قد ربطوا عصفوراً حياً إلى خشبة يتناضلون عليه، يضحكون كلما أصابته السهام. فلما رأوه، تفرقوا مسرعين. فسألهم عبد الله بن عمر: من صنع هذا؟ فلما أخبروه، قال بحزم: إن النبي ﷺ لعن من اتخذ حياً غرضاً.

قول صريح ضد الإساءة

هذا الحديث رواه صحيح البخاري وصحيح مسلم، وهما من أصحّ المصادر في السنة النبوية. يُظهر أن إنكار هذه الممارسة لم يكن مجرد رأي شخصي لابن عمر، بل كان تعليماً مباشراً من النبي ﷺ الذي حرّم صراحة ربط الحيوان ليكون غرضاً للرمي أو اللهو. العصفور، عاجز عن الفرار، كان يقاسي ألماً مديداً لا فائدة منه: لا غذاء، لا حماية، لا ضرورة حقيقية تبرر هذا الفعل.

Publicité
Publicité

كان النبي ﷺ يأكد بمرة على أن قتل الحيوان، إن أبيح، يجب أن يكون سريعاً دون إطالة معاناته. ورد في حديث آخر، أيضاً في صحيح مسلم، أن الله أمر بالإحسان في كل شيء، حتى في ذبح الحيوان: يجب أن تحدّ الشفرة وتنجّيه من كل ألم لا لزوم له. هذا المطلب بالسرعة والرحمة يناقض بشدة تحويل كائن حي إلى مجرد وسيلة للتسلية.

المعنى العميق لهذا النهي

ولماذا هذه الحدة بشأن عصفور، مخلوق كان كثير من الناس يعتبرونه تافهاً آنذاك؟ ورد أن النبي ﷺ كان يعلّم أن لكل حي قيمة عند الله، وأنه يوم القيامة ستُجمع حتى الحيوانات لتحاسب على الظلم الذي لحق بها، وفقاً لبعض المفسرين الذين يربطون هذا التعليم بسورة التكوير حيث يُذكر حشر جميع المخلوقات. هذا الفهم يرفع من مقام الحيوان: فهو ليس مجرد أداة، بل مخلوق له وجود يستحق الاحترام.

القرآن الكريم ذاته يذكّرنا في سورة الأنعام: ﴿وَمَا مِن دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ وَلَا طَائِرٌ يَطِيرُ بِجَنَاحَيْهِ إِلَّا أُمَمٌ أَمْثَالُكُم﴾ (سورة الأنعام، الآية 38)، وفي موضع آخر يقول: ﴿كُلٌّ يَعْلَمُ صَلَاتَهُ وَتَسْبِيحَهُ﴾ (سورة النور، الآية 41). هذا الخطاب يدعونا لننظر إلى الطير لا كأشياء بلا أهمية، بل كمخلوقات لها مكانها في النظام الذي شاءه الله.

درس لا يزال حياً

القصة التي رواها ابن عمر ليست مجرد حادثة من عهد النبي ﷺ: إنها مبدأ تربوي قوي، لا تزال تُدرّس اليوم في الأوساط الإسلامية المهتمة برفاهية الحيوان. تذكّرنا بأن القوة أو التفوق الذي قد يمارسه الإنسان على حيوان لا يعطيه حقاً في إيذاؤه دون سبب، لا للعبث ولا للتسلية.

على هذا النحو، يدعونا هذا التعليم إلى أن نفحص علاقتنا الخاصة بالحيوانات من حولنا، أكانت وحشية أم أليفة. الرحمة بالمخلوقات الضعيفة، كعصفور بسيط، تُعرض كعلامة على إيمان حقيقي. العناية بالطير، وتجنب إلحاق الضرر بها، واحترام مقامها في الخلق، هذا ما تعلمنا إياه هذه القصة حتى اليوم، بالقوة ذاتها التي كانت عليها في عهد النبي ﷺ.

المصادر

قصة راجعها فريق التحرير في أنيماليا.

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات بعد.

Publicité
الأعلى
أخبار
تابع TunisieVet على فيسبوك
نصائح وتبنّي وأخبار بيطرية
تابعنا