رسم توضيحي لطيف لمستعمرة نمل في وادٍ صحراويّ يغمره النور الذهبيّ.
قصة الصحراء السافانا الغابة الغابة الاستوائية السهوب المناطق الرطبة المزارع والمروج الوسط الحضري معتقدات وتعاليم

ماذا تعلّمنا النملة من القرآن الكريم؟

نملةٌ صغيرةٌ، ونبيٌّ، وجيشٌ في المسير: يختبئ في هذا المشهد القرآني الموجز درسٌ عظيمٌ عن الاهتمام بأضعف المخلوقات.

قراءة في 1 دقائق · نُشر منذ أسبوع · 16 مشاهدة

في سورة النمل يسرد القرآن الكريم حادثةً فريدةً من حياة النبي سليمان عليه السلام. كان سليمان في مسيره على رأس جيشٍ مؤلفٍ من الإنس والجن والطير، فلما اقترب الموكب من واد عامرٍ بالنمل.

نداء التحذير من نملة واحدة

حينئذٍ أدركت نملةٌ أن هذا الجيش الضخم يقترب، فأطلقت نداءً تنذر قومها بالدخول إلى مساكنهم، خوفاً من أن يحطمهم سليمان وجنوده وهم لا يشعرون.

Publicité
Publicité

﴿ حَتَّىٰ إِذَا أَتَوْا عَلَىٰ وَادِ النَّمْلِ قَالَتْ نَمْلَةٌ يَا أَيُّهَا النَّمْلُ ادْخُلُوا مَسَاكِنَكُمْ لَا يَحْطِمَنَّكُمْ سُلَيْمَانُ وَجُنُودُهُ وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ ﴾

(سورة النمل، الآية 18)

والآية التالية توضح أن سليمان عليه السلام لما سمع هذا الصراخ تضاحك ضاحكاً من قولها، وشكر الله تعالى على ما آتاه من فهم منطق الطير والحيوان والقدرة على فهم لغة المخلوقات، وعلى أن يكون من الشاكرين.

درسٌ في اليقظة والتواضع

أشار المفسرون إلى عدة دروس مستفادة من هذا المشهد القصير. أولاً: النملة، رغم ضآلتها وضعفها الظاهر، تتحلى بمسؤولية جليلة؛ فهي تسهر على حماية جماعتها وتطلق التحذير قبل أن يحل الخطر. يروي بعض المفسرين أن في هذا المشهد مثالاً للرعاية الجماعية، حيث حتى أصغر الكائنات تنظم حمايتها المتبادلة.

ثانياً: ردة فعل سليمان عليه السلام نفسها درسٌ ثمين. بدلاً من أن يظهر تفوقاً على هذا المخلوق الضعيف، ابتسم النبي بلطف وشكر الله. يدل هذا المشهد على أن لا مخلوق، مهما صغر، يستحق الإهمال، وأن الحكمة تكمن أحياناً في الإنصات إلى ما كنا نظننا صامتاً.

يذكرنا هذا السرد أيضاً بأن عالم الحيوان، في الرؤية القرآنية، ليس مجرد خلفية صامتة: النمل وسائر المخلوقات المذكورة في القرآن تملك صيغتها الخاصة من التنظيم والتواصل والوعي بالخطر. يشير القرآن في سورة النحل المكرسة للنحل إلى ذات الفكرة؛ نظامٌ طبيعيٌّ تحتل فيه كل مخلوقة مكانتها ووظيفتها.

ما يعلمنا إياه اليوم

تدعونا هذه الحادثة، رغم وجازتها، إلى أن ننظر بعين مختلفة إلى أصغر المخلوقات من حولنا. النملة التي تعبر طريقنا ليست مجرد تفصيل تافه: فهي تنتمي إلى نظام حي منظم، قادرٍ على اليقظة والتآزر بين أفراده.

الاحتفاظ بذكر هذا المشهد يذكرنا أن الرأفة بالحيوان تبدأ بانتباهٍ بسيط: أن نراقب أين نطأ أقدامنا، وأن نتجنب تدمير عشٍّ أو مستعمرة نمل بلا حاجة، وأن نسلم بأن كل مخلوق، مهما كان خافتاً، يشغل مكانته المقررة في توازن الحياة. وعلى مثال سليمان وهو يبتسم أمام حكمة نملة صغيرة، فإن تنمية هذه الرقة تجاه أضعف المخلوقات هي وسيلة ملموسة لتكريم الخلق جميعاً.

المصادر

قصة راجعها فريق التحرير في أنيماليا.

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات بعد.

Publicité
الأعلى
أخبار
تابع TunisieVet على فيسبوك
نصائح وتبنّي وأخبار بيطرية
تابعنا