يستريح كلبٌ متعبٌ قرب بئرٍ قديمةٍ في واحةٍ، إلى جانب حذاءٍ من الجلد مملوءٍ بالماء.
قصة المزارع والمروج الوسط الحضري الرحمة بالحيوان

ماذا تفعل عندما تجد حيوانًا جريحًا؟

رجلٌ عطشانُ يهبط إلى بئر، ثم يصعد، فيرى كلبًا منهكًا. تذكّر هذه الرواية الواردة في صحيح البخاري وصحيح مسلم ما تعلّمه التقاليد الإسلامية أمام مخلوقٍ في كرب.

قراءة في 1 دقائق · نُشر منذ 4 أيام · 24 مشاهدة

كان رجلٌ يسير على طريق حين أخذه العطشُ بشدّة. فوجد بئرًا، فنزل إليها وشرب حتى ارتوى، ثم صعد. وفي تلك اللحظة رأى كلبًا يلهث ويلعق التراب الرطب من شدّة عطشه. وهذه الرواية أوردها النبي محمد ﷺ في صحيح البخاري وصحيح مسلم.

رجلٌ يتذكّر عطشه هو

أمام هذا الكلب، قال الرجل في نفسه، كما يرد في الحديث: «لقد بلغ هذا الكلبَ من العطش مثلُ ما بلغ بي». ولم يُشِح بنظره عنه، بل نزل إلى البئر مرة أخرى، فملأ خُفّه (حذاءه الجلدي) ماءً، وأمسكه بفمه ليصعد، ثم سقى الكلب.

Publicité
Publicité

وقال النبي ﷺ إن الله شكر لهذا الرجل فعلَه وغفر له. فسأل الصحابة: «يا رسول الله، أوَ لنا في البهائم أجرٌ؟» فقال: «في كل كبدٍ رطبةٍ أجر». (صحيح البخاري وصحيح مسلم)

ما تعلّمه هذه الرواية

لا يتحدّث هذا الحديث عن حيوانٍ جريحٍ بالمعنى الدقيق، بل عن حيوانٍ في كرب. وهو يبيّن التصرّف الصحيح أمام كل مخلوقٍ يتألّم:

  • التوقّفُ بدل المضيّ في الطريق؛
  • وضعُ النفس مكانَ الحيوان، كما تذكّر الرجل عطشه؛
  • التصرّفُ بما هو متاح، ولو كان بسيطًا، كحذاءٍ جلديٍّ مملوءٍ ماءً.

وتروي السنّة أيضًا قصةً أخرى في سنن أبي داود، إذ مرّ النبي ﷺ بجملٍ هزيلٍ حتى لصق ظهره ببطنه، فقال: «اتقوا الله في هذه البهائم المعجمة». وهنا كذلك، يستدعي الحيوانُ المتألّم انتباهَ من يراه ورعايتَه.

ويقدّم القرآن النبيَّ ﷺ رحمةً لا تقتصر على البشر وحدهم:

﴿ وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِّلْعَالَمِينَ ﴾

(سورة الأنبياء، الآية 107)

من الرواية إلى تصرّف اليوم

أمام حيوانٍ جريح، تدعو روح هذه النصوص إلى عدم تجاهله. وعمليًا، يمكن إبلاغ شخصٍ مختصّ، أو الاتصال بطبيبٍ بيطريّ أو بجمعيةٍ لحماية الحيوان، أو تقديم الماء له إذا لم يكن في ذلك خطرٌ. وقد يخاف الحيوان الجريح ويدافع عن نفسه، لذلك يجب توخّي الحذر وعدم تعريض النفس للخطر.

وهكذا تذكّرنا قصة الرجل والكلب بأن لفعلةٍ بسيطةٍ من الرحمة قدرًا عظيمًا عند الله. وكلما اعتنينا بمخلوقٍ ضعيف، اقتدينا برحمةٍ تشمل كل الكائنات الحيّة.

المصادر

قصة راجعها فريق التحرير في أنيماليا.

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات بعد.

Publicité
الأعلى
أخبار

🚩 الإبلاغ عن هذا المحتوى

لماذا تبلّغ عنه؟

البلاغات مجهولة الهوية. يُحذف كل محتوى مخالف للقواعد.