دجاجة هانئة في فناء مشمس يزيّنه أنماط هندسية إسلامية، رمز الرحمة بالحيوان.
قصة المزارع والمروج قصص من الأحاديث

النبي ﷺ ينهى عن اتخاذ الحيوان هدفًا للرمي

في يوم من الأيام مرّ النبي ﷺ بجماعة من الرجال قد ربطوا طائرًا وراحوا يتمرّنون على الرمي عليه. فكانت ردّة فعله فورية وحاسمة، تاركًا تعليمًا ثمينًا حول الاحترام الواجب لكلّ كائن حيّ.

قراءة في 1 دقائق · نُشر منذ 5 أيام · 12 مشاهدة

في يوم من الأيام كان النبي ﷺ يسير في طريق بالمدينة، فشاهد جماعة من الشباب مجتمعين حول حيوان. فلما اقترب رأى أنهم قد ربطوا دجاجة حيّة واتخذوها هدفًا للرمي، يلهون بالتصويب على الحيوان المسكين المقيّد أمامهم.

غضب النبي ﷺ من هذه الممارسة

لما شهد النبي ﷺ هذا المنظر، لم يسكت عليه. فأظهر استنكاره بقوّة وسأل المسؤولين عن هذا الفعل، يستفسر منهم عمّن فعل هذا بهذا الكائن. ثم بيّن، فيما رواه صحيح مسلم، أنّ الله ملعون من اتخذ كائنًا حيًّا هدفًا للرمي. هذه الكلمة الحاسمة تدلّ على مدى جسامة هذه الممارسة في نظر الإسلام، لأنها تلحق الألم بحيوان بلا دفاع، عاجز عن الفرار أو الحماية من نفسه.

Publicité
Publicité

هذا الحديث روي بصيغ متقاربة عديدة، تتفق جميعها على الأساس ذاته: يحرم تقييد الحيوان، أيًّا كان نوعه، لاتخاذه هدفًا للتدريب أو للترفيه. فالألم الملحق به لا مبرّر له حينئذ، لا غذائي ولا نفعي؛ إنه مجرّد قسوة مجانية، وهذا بالذات ما أنكره النبي ﷺ بأشدّ الاستنكار.

مبدأ أوسع في احترام الحيوان

هذا التعليم لا يقتصر على قصة الدجاجة المقيّدة. بل يندرج ضمن مجموعة واسعة جدًّا من الأحاديث النبويّة التي تؤكّد ضرورة معاملة الحيوان برفق، حتى عند الحاجة إلى ذبحه من أجل الغذاء. فروي في صحيح مسلم أنّ النبي ﷺ أمر كذلك بإحداد السكين وتخفيف معاناة الحيوان وقت ذبحه، لينجيه من كلّ ألم لا مبرّر له. والخيط الناظم لهذه التعاليم واضح: حتى عند الضرورة، فإنّ الرحمة يجب أن تظلّ توجّه سلوك المؤمن تجاه خلق الله.

وروي كذلك في مصادر عديدة أنّ النبي ﷺ ذكر مصير امرأة عذّبت لأنها حبست قطّة دون أن تطعمها ولا تتركها تبحث عن رزقها بنفسها، فتركتها تموت جوعًا. هذا النبأ، الذي روي لا سيما في صحيح البخاري، يكمّل التعليم على تحريم إيذاء حيوان للرمي عليه: في كلا الحالين، ما يجعل الفعل جديرًا بالاستنكار الشديد هو عجز الكائن عن الدفاع عن نفسه أو الفرار من مصيره.

هذه الأمثلة تبيّن أنّ السنة النبويّة لم تفصل قطّ بين الإيمان والرحمة بالعالم الحيواني. بل جعلت منها معيارًا ملموسًا لسلوك المؤمن، مذكّرة بأنّ قوّة الإنسان وسيطرته على الكائنات لا تعطيه حقًّا في إلحاق ألم لا طائل منه بها.

هذه القصة تدعونا، حتى في يومنا هذا، إلى فحص سلوكنا تجاه الحيوانات من حولنا. سواء تعلّق الأمر بحيوان أليف أو دابّة مستأنسة أو مخلوق بريّ التقينا به صدفة، فإنّ احترام حياته والعناية برفاهيته يبقيان قيمًا متجذّرة في هذا التعليم. رعاية الحيوانات وتجنّب كلّ عمل قسوة مجاني والرفق بها ليست خيارات بسيطة، بل هي علامات ملموسة للرحمة التي يُدعى كلّ مؤمن لتنميتها يوميًّا.

المصادر

قصة راجعها فريق التحرير في أنيماليا.

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات بعد.

Publicité
الأعلى
أخبار
تابع TunisieVet على فيسبوك
نصائح وتبنّي وأخبار بيطرية
تابعنا