في مملكة النبي سليمان، كان غياب هدهد صغير عن موقعه سيغيّر مسار جيش بأكمله بفضل دقة ملاحظته وصدق تقريره.
قراءة في 1 دقائق · نُشر منذ يومين · 5 مشاهدة
النبي سليمان، ابن داود، آتاه الله قوة فائقة العادة: فهو يفهم لغة الطير ويسخّر له جنودًا من الإنس والجن والطير. في يوم من الأيام، بينما كان يتفقد جنوده الطائرين، لاحظ غياب طائر صغير بتاجه المميز: الهدهد الفاخت، الذي يسمى بالعربية «الهدهد».
الغياب الذي لوحظ
سليمان، وهو يعرف كل واحد من جنوده، استفهم حالا عن هذا الغياب وتوعد الطائر بعقاب شديد إن لم يأتِ بعذر وجيه. وهذا ما تأتي به سورة النمل، التي سميت بهذا الاسم نسبة إلى حادثة أخرى من نفس القصة.
«لأعذبنه عذابا شديدا أو لأذبحنه أو ليأتيني بسلطان مبين»
(سورة النمل، الآية 21)
تقرير الهدهد
بعد قليل، عاد الهدهد وحضر بين يدي سليمان حاملا نبأ ذا أهمية بالغة، استطاع الحصول عليه بفضل ملاحظته الدقيقة أثناء طيرانه. كان قد اكتشف مملكة تحكمها امرأة، تملك على قوم من سبأ، قوم يسجدون للشمس من دون الله الواحد.
هذا التقرير، بدقته وتفاصيله، مكّن سليمان من التحقق من الخبر وبدء تبادل معها، وهي الحادثة التي تشغل جزءًا كبيرًا من هذه السورة. لم يعاقب سليمان الهدهد إذن: فغيابه كان مبررًا بمهمة نافعة، اضطلع بها من تلقاء نفسه، بتمييز وولاء لملكه.
درس من طائر صغير
يؤكد المفسرون في شأن هذا الموضع من القرآن غالبًا على ذكاء الهدهد وحدته البصرية: قادر على الملاحظة والفهم لأهمية ما يرى، وتقريره بوضوح. يُروى أن هذه القصة توضح أيضًا كيف يهب الله مواهب خاصة لمخلوقاته، لكل منها بحكمة من عنده، وأن حتى أصغر المخلوقات قد تؤدي دورًا في أحداث عظيمة.
يعلمنا هذا الموضع من القرآن أن نحمل نظرة متأملة إلى عالم الطير الذي يحيط بنا. إذا استطاع هدهد صغير، بمشيئة الله، أن ينقل خبرًا حاسمًا إلى نبي، فهذا يذكّرنا بقيمة كل مخلوق وكرامته، مهما بدا حقيرًا في الظاهر. إن الاعتناء بالطير والنظر إلى تصرفاتهم باحترام والحفاظ على بيئاتهم الطبيعية ينسجم بذلك مع تقليد يكرّم مكان الحيوان في الخلق.