في وادي النمل، يرتفع صوت صغير ليحذّر قومه من اقتراب جيش ضخم. فيسمعه النبي سليمان ﷺ، الذي كان على وشك المرور، فيتوقف للحال مبتسماً.
قراءة في 1 دقائق · نُشر منذ يوم · 6 مشاهدة
كان النبي سليمان، عليه السلام، يتقدم ذات يوم على رأس جيش عظيم يضم الإنس والجن والطير، حتى إذا وصل الموكب إلى أطراف وادٍ، حدثت فيه حادثة ذكرها القرآن الكريم، حادثة غاية في الرقة ظلت محفورة في قلوب المؤمنين كأحد أجمل نماذج الرحمة بأضعف المخلوقات.
وادي النمل
يروي القرآن في سورة النمل أن موكب سليمان وصل بالقرب من وادٍ يسكنه النمل. فلما رأت إحداهن هذا الجيش الضخم المقبل، صرخت لتحذر قومها من الخطر المحدق.
ما يثير الإعجاب في هذه القصة هو ردة فعل النبي سليمان. فبفضل فهم الألسن الذي آتاه الله إياه — موهبة تفردت بها بين الأنبياء — فهم قول النملة الصغيرة. فبدلاً من أن يمر متجاهلاً، ابتسم ضاحكاً شاكراً، كما يبين الآية التي تليها من نفس السورة، حيث دعا الله شاكراً له على هذه النعمة طالباً منه أن يهديه إلى الأعمال الصالحة.
وقد ذكر جماعة من المفسرين أن سليمان، لما سمع هذا التحذير، أمر جيشه على الفور بالوقوف ريثما تعود النملات إلى مساكنها في أمان. فإذا بجيش يضم آلاف البشر والجن والطير يتوقف في سيره لكي لا يلحق الأذى بكائن ضئيل الحجم إلى درجة أنه عادة ما يمر دون أن ينتبه إليه أحد.
درس لكل الأزمان
هذا المقطع القرآني يعلمنا حقائق جوهرية عديدة. أولاً، أن عظمة الملك أو الحاكم لا تعفيه أبداً من المسؤولية تجاه الأضعف. وثانياً، أن كل مخلوق، مهما كان حقيراً الحجم، له نظام وتواصل وقيمة في عيون الله تعالى. وحسب قول بعض المفسرين، فإن هذه القصة توضح أيضاً التواضع الذي يجب أن يحتفظ به من يملك سلطة عظيمة: سليمان، رغم ملكه الهائل، لم يغفل عن حياة نملة واحدة.
النملة تحذر قومها بفطرة دفاع جماعي.
سليمان يفهم لغتها بفضل موهبة ربانية.
الجيش بأكمله يتوقف احتراماً لهذه الحياة الصغيرة.
هكذا تنتهي هذه الحادثة: ليس بقوة تسحق، بل بقوة تنحني أمام الضعف. وتلك هي نبالة النبي سليمان، الذي ظل قلبه حساساً حتى لهمس نملة في الرمل.
هذه القصة، التي يكثر ذكرها، تذكرنا جميعاً بحقيقة بسيطة وثمينة: لا يوجد مخلوق صغير جداً ليستحق انتباهنا وحناننا. سواء كانت نملة في الحديقة أو طائراً جريحاً أو أي حيوان آخر نلتقيه في طريقنا، فإن مثال سليمان يدعونا إلى أن نتباطأ وأن نراقب وأن نحافظ على الحياة حيثما وجدناها.