لماذا يحرّم الإسلام اتّخاذ الحيوانات أهدافاً للرمي؟
كان رجل يتدرب على الرمي بهدف طائر مربوط. ما الذي قاله له النبي ﷺ في ذلك اليوم سيحدّد، إلى الأبد، قاعدة الرحمة تجاه كل كائن حي.
قراءة في 1 دقائق · نُشر منذ ساعة · 4 مشاهدة
في جزيرة العرب في عهد النبي محمد ﷺ، اعتاد بعض الشباب على التدرب على الرمي بالقوس أو المقلاع موجهين النيران نحو الحيوانات الحية، وأحياناً ما كانت مربوطة لتعجز عن الهرب. هذه اللهو القاسية، التي بدت عادية لأنظار الكثيرين، لم تكن لتسلم من استنكار واضح وحاسم من قبل الإسلام.
طائر مربوط كهدف
ورد في حديث صحيح رواه الإمام مسلم أن الصحابي ابن عمر رضي الله عنه مرّ ذات يوم بمجموعة من شباب قريش قد ربطوا طائراً وكانوا يتمرنون على رميه بالسهام، فمن أخطأ رميته أعطاه صاحب الطائر سهماً من سهامه. فلما رآهم ابن عمر تفرقوا لوقته خوفاً منه. فقال لهم بحزم: "من فعل هذا؟ لعنة الله على من فعل هذا! إن رسول الله ﷺ لعن من اتخذ حياً غرضاً."
Publicité
Publicité
لم تكن هذه الكلمات مجرد استنكار شخصي: كان ابن عمر ينقل تعليماً مباشراً من النبي ﷺ نفسه. هذا الحديث، المروي في صحيح مسلم، يُرسي بذلك حكماً واضحاً: لا يجوز اتخاذ حيوان حياً موضوع تسلية والتمرن على رميه، أياً كانت الأداة المستخدمة.
لماذا هذه الشدة؟
هذا الحظر ينبثق من مبدأ أوسع في الإسلام: الحيوانات مخلوقات لله تشعر بالألم والخوف، وحياتها لا يجوز أن تُضحّى بها لمجرد اللذة أو التمرن. فخلافاً للصيد لكي نتغذى، الذي يتقيد بضوابط دقيقة، أو الذبح على الطريقة الشرعية، الذي يتطلب سرعة وشفقة على الحيوان، فإن استهداف حيوان حي لمجرد التمرن لا يستجيب لأي ضرورة: فليس للغذاء، ولا للدفاع عن النفس، بل وحسب للهو، وعلى حساب معاناة كائن حساس.
وقد ورد أيضاً في حديث آخر من صحيح البخاري أن النبي ﷺ نهى عن تمثيل الحيوانات أو اتخاذها أهدافاً حية (المثلة)، مذكراً بأن لكل مخلوق كرامة خاصة به، حتى عندما يكون في ظروف أخرى معيناً للاستهلاك الآدمي.
درس عام
تعلّم هذه السنة النبوية أن الرحمة لا تقتصر على العلاقات بين الناس: بل تمتد إلى كل حياة حساسة. فبانتقاد حازم لعادة بدت حينئذ لا بأس بها لدى البعض، يضع الإسلام مبدأً خالداً: لا نلهو بمعاناة كائن حي، مهما كان صغيراً.
يظهر موقف ابن عمر أيضاً أهمية أن يذكّر كل مسلم بما هو صواب عندما يشهد ظلماً ما، حتى لو كان موجهاً ضد حيوان، وأن ينقل بأمانة تعليم النبي ﷺ إلى الأجيال اللاحقة.
إلى اليوم، هذا التعليم يدعو كل واحد إلى اليقظة: أن يرفض كل شكل من أشكال الوحشية بدون سبب ضد الحيوانات، سواء كان لعباً أو لهواً أو عادات متجذرة، وأن يتذكر أن كل مخلوق، من أصغر طائر إلى أكبر حيوان، يستحق الاحترام والرفق. الإحسان إلى الكائنات الحية ليس خياراً ثانوياً في الإيمان، بل هو دليل صحيح على استقامة القلب.