رسم توضيحي رقيق بالألوان المائية يجمع جملاً وأنملاً وقطاً وكلباً في سلام بجوار بئر في واحة عند غروب الشمس.
قصة الصحراء السهوب المزارع والمروج معتقدات وتعاليم

مائة تعليم من تعاليم الإسلام في الحيوان: الرحمة والمسؤولية والاحترام

من النملة التي تنطق لدى سليمان إلى الجمل الذي يشتكي لدى النبي ﷺ، تنسج النصوص المقدسة للإسلام خيطاً ثابتاً: الحيوانات كائنات جديرة بالاحترام والعناية والرحمة.

قراءة في 1 دقائق · نُشر منذ 6 أيام · 13 مشاهدة

قائد جيش يتوقف فجأة أمام وادٍ. لا مانع بشري يوقفه، بل صوت نملة صغيرة تحذر قومها من الالتجاء إلى الحماية. هذا المشهد، المستوحى من القرآن الكريم، يختصر بحد ذاته الروح التي ينظر بها الإسلام إلى العالم الحيواني: عالم مأهول بكائنات لها قيمتها الخاصة وأمتها الخاصة وتستحق الاعتبار والشفقة.

نملة سليمان والأمم الحيوانية

في سورة النمل، النبي سليمان عليه السلام يسمع نملة تأمر صاحباتها بالدخول إلى مساكنهن لئلا يحطمهن دون شعور. بعيداً عن إهمالها، يبتسم سليمان، مسروراً ومتأثراً بهذا النطق، ويشكر الله على ما آتاه من فهم لسان الحيوان.

Publicité
Publicité

﴿ حَتَّىٰ إِذَا أَتَوْا عَلَىٰ وَادِ النَّمْلِ قَالَتْ نَمْلَةٌ يَا أَيُّهَا النَّمْلُ ادْخُلُوا مَسَاكِنَكُمْ لَا يَحْطِمَنَّكُمْ سُلَيْمَانُ وَجُنُودُهُ وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ ﴾

(سورة النمل، الآية 18)

يذكرنا هذا الآية الكريمة أن القرآن ينظر إلى النمل وسائر الكائنات باعتبارها أمماً منظمة جديرة بأن نتحفظ على عدم إلحاق الضرر بها، حتى من باب السهو واللاشعور.

الجمل الذي يشتكي لدى النبي ﷺ

حديث رواه الإمام أحمد في مسنده يروي أن النبي ﷺ دخل يوماً حديقة فيها جمل. عند رؤيته، تنهد الحيوان وامتلأت عيناه بالدموع. اقترب منه النبي ﷺ ومسح عليه فهدأ. سأل بعدها عن صاحب هذا الجمل ووعظه بتقوى الله فيه: إنه يشتكي، أخبره ﷺ، من الإرهاق في العمل وسوء التغذية.

يجسد هذا الروايات مبدأً أساسياً: مسؤولية الإنسان تجاه الحيوانات التي يملكها أو يستخدمها. إطعام الحيوان وإراحته وعدم تحميله فوق طاقته: هذه واجبات لا خيارات.

المرأة المعذبة والمرأة المغفور لها

تعليم آخر، روته صحيح البخاري وصحيح مسلم، يبرز مصيرين متعاكسين يتعلقان بالحيوان. روى النبي ﷺ أن امرأة دخلت النار لأنها حبست هرة لم تطعمها ولم تتركها تصطاد حتى ماتت. وفي المقابل، روى قصة رجل، أو امرأة سيئة السيرة حسب رواية أخرى، سقى كلباً عطشاناً على حافة بئر فغفر الله له بهذا الفعل من الرحمة بمخلوق.

Publicité
Publicité

يظهر هذان الروايان، المنقول بطرق صحيحة، أن الإحسان أو القسوة تجاه الحيوان لم يكن في نظر الإسلام عملاً محايداً أبداً: له وزن روحي حقيقي.

مائة تعليم، روح واحدة

في القرآن والأحاديث، تكثر الروايات عن الحيوان: ناقة صالح، والغراب الذي علم ابن آدم دفن أخيه، وكلب أصحاب الكهف، ونملة سليمان، والجمل الذي يشتكي، والهرة والكلب من البئر. كل واحد من هذه التعاليم، منفصلاً عن الآخر، يبدو أنه يسرد مشهداً بسيطاً. مجتمعة، ترسم رؤية متسقة: الحيوانات ليست مجرد أشياء تحت تصرفنا، بل مخلوقات من مخلوقات الله، لها وجودها وحساسيتها الخاصة.

من هذه الروايات المتعددة ينبثق خيط واحد: إطعام حيواناً جائعاً وعدم تحميله فوق طاقته وعدم إساءة معاملته، هذه أعمال ترفعها التقاليد الإسلامية إلى مرتبة أعمال الإيمان. فالعناية بالمخلوقات من حولنا، محلية أو برية، تبقى بذلك امتداداً جميلاً وواقعياً لهذه الرحمة التي تُعَلَّم منذ قرون.

المصادر

قصة راجعها فريق التحرير في أنيماليا.

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات بعد.

Publicité
الأعلى
أخبار
تابع TunisieVet على فيسبوك
نصائح وتبنّي وأخبار بيطرية
تابعنا