جمل يقف بسلام في بستان نخيل تغمره الأضواء الذهبية.
قصة الصحراء السهوب المزارع والمروج قصص من الأحاديث

الجمل الذي اشتكى إلى النبي ﷺ من سوء معاملة صاحبه

في أحد الأيام، اقترب جمل من النبي ﷺ وهو يئن ويبكي. فما فعله رسول الله ﷺ يعلّمنا إلى يومنا هذا كيفية التعامل مع الحيوانات التي تخدمنا بإخلاص وتفانٍ.

قراءة في 1 دقائق · نُشر منذ أسبوع · 9 مشاهدة

دخل النبي محمد ﷺ في أحد الأيام حديقة تابعة لرجل من الأنصار. فإذا بجمل في تلك الحديقة يراه فيبدأ بالئيان، بل تنهمر الدموع من عينيه. فاقترب منه النبي ﷺ ومسح على سنامه وأذنيه حتى هدأ الحيوان.

جمل يستجير بالنبي ﷺ

فسأل النبي ﷺ عن صاحب هذا الجمل. فتقدم شاب من الأنصار وقال إن الحيوان له. فوجه إليه رسول الله ﷺ كلاماً غليظاً فقال: "ألا تخاف الله في هذه البهيمة التي ملّكك الله إياها؟ إنه يشتكي إليّ أنك تجيعه وتتعبه في العمل."

Publicité
Publicité

هذا الحديث رواه الإمام أبو داود، وقد ورد معناه من طرق أخرى تشهد على اهتمام النبي ﷺ المستمر برعاية الحيوان ورفاهيته. وهو يظهر بوضوح أن البهائم وإن لم تتكلم بلسان الإنسان، إلا أنها تستطيع أن تبدي معاناتها، وأن النبي ﷺ بفضل الوحي كان يفهم كربها وشكاياها.

درس في المسؤولية تجاه الحيوان

هذا الحديث لا يتعلق بمجرد واقعة معزولة؛ بل يقرر مبدأ أساساً من مبادئ الأخلاق الإسلامية تجاه الحيوان. فمن يملك بهيمة أو يستخدمها في العمل أو النقل أو السعي على عيشه، فإنه يتحمل مسؤولية أمام الله فيها، عليه أن يحرص على:

  • إطعامها وسقايتها بما يكفيها ؛
  • عدم تحميلها فوق طاقتها ؛
  • إراحتها وعدم إرهاقها بلا ضرورة.

وفي حديث آخر أخرجه مسلم، قال النبي ﷺ إن الرحمة بكل كائن حي مأجورة عند الله، فذكر قصة الرجل الذي غُفر له لأنه سقى كلباً عطشاناً. وهذه الأحاديث تتكامل فيما بينها: الحيوان مهما كان حاله جدير بالعناية والرفق، لأنه لا يستطيع أن يطالب بحقوقه بالقول كما يفعل الإنسان.

لم يكن لجمل حديقة الأنصار لسان يدافع به عن نفسه أمام الناس، لكنه وجد من ينصت إليه عند النبي ﷺ، الذي استطاع أن يدرك إرهاقه فتدخل لنصرته. وهذا المشهد يذكرنا أن الرحمة بالمخلوقات الصامتة جزء لا يتجزأ من الإيمان، وأن كل عمل من أعمال الخير نحوها لا يضيع عند الله.

وإلى يومنا هذا، تدعونا هذه القصة إلى أن ننظر بعناية إلى الحيوانات من حولنا، سواء أكانت حيوانات أليفة أو دواب عمل أو ماشية، وأن نتأكد من أنها تتلقى ما تحتاج إليه من غذاء وراحة واهتمام. فرعاية الحيوان هي تكريم لأمانة استودعها الله إياك، على صورة ذلك الجمل الذي استجاب لشكايته الصامتة قلب النبي ﷺ الرحيم.

المصادر

قصة راجعها فريق التحرير في أنيماليا.

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات بعد.

Publicité
الأعلى
أخبار
تابع TunisieVet على فيسبوك
نصائح وتبنّي وأخبار بيطرية
تابعنا