أمام فرعون وسحرته، تحوّل عصا موسى إلى حيّة حقيقية، ابتلعت الأوهام التي نشرتها السحر المصري. آية إلهية هزّت البلاط بأكمله.
قراءة في 1 دقائق · نُشر منذ 4 أيام · 3 مشاهدة
في بلاط فرعون، اجتمعت الحاشية لحضور مواجهة حاسمة، أمر الله موسى عليه السلام بأن يلقي عصاه. فتحوّل هذا الخشب البسيط تحت أنظار الجميع إلى حيّة حقيقية، آية باهرة أرسلها الله لتؤيد رسالة موسى لدى فرعون الذي ادّعى الألوهية.
آية بين آيات أخرى
يسرد القرآن هذه الحادثة في مواضع عديدة، لا سيما في سورة طه. يأمر الله موسى بإلقاء عصاه:
﴿ فَأَلْقَىٰهَا فَإِذَا هِيَ حَيَّةٌ تَسْعَىٰ ﴾
(سورة طه، الآية 20)
لم تكن هذه المعجزة منعزلة: فقد صحبتها آية أخرى، وهي يد موسى التي تصبح بيضاء مشرقة دون أي ألم. معاً، كان هذان المعجزتان تُقدّمان إلى فرعون دليلاً على صدق الرسالة التي كلّف موسى بتبليغها.
المواجهة مع السحرة
رفض فرعون الاعتراف بهذه الآية، فجمع أمهر سحرة ملكه ليشكّكوا موسى أمام الشعب. ألقى هؤلاء السحرة حبالهم وعصيهم، بدت وكأنها تتحرك كحيّات بفعل السحر — والقرآن يوضح أنها كانت سحراً خادعاً لأعين الناظرين، كما تروي سورة الأعراف.
لكن عندما ألقى موسى عصاه، تحوّلت إلى حيّة حقيقية ابتلعت، بإذن الله، كل ما صنعه السحرة. كان هذا الموقف حاسماً: السحرة، الذين شهدوا بأنفسهم الفرق بين حرفتهم والآية الحقيقية الآتية من الله، خرّوا سجداً، معترفين على الفور بأنها معجزة إلهية وليست خدعة سحرية تفوق حرفتهم. آمنوا برب موسى وهارون، رغم التهديدات التي أطلقها فرعون ضدهم على الفور.
يروي المفسّرون أن هذه الحيّة، رغم هيبتها، لم تشكّل أي خطر على موسى نفسه: أمره الله بألّا يخاف وأن يمسكها، وبعدها استرجعت العصا شكلها الأول، كما تذكر أيضاً سورة النمل بخصوص حادثة مشابهة وقعت عند الدعوة الأولى لموسى بجانب الشجرة المباركة.
درس في الإيمان والتمييز
توضح هذه الحادثة الفرق الجوهري بين معجزة حقيقية، آية لا تُدحض على قدرة الله، وبين الحيل البشرية مهما كانت مثيرة للإعجاب. السحرة، الخبراء في الخداع، كانوا أول من أدرك هذا الفرق وانحنى أمام الحق، ما يبيّن أن الاعتراف الصادق بالحقيقة قد ينبثق حتى لدى من بدا أنهم أشد معارضة للرسالة.
يذكّرنا هذا السرد أيضاً بأن مخلوقات الله، بما فيها حيوان مخيف كالحيّة، قد تصبح أداة آية إلهية، دون أن يُنقص ذلك من الاحترام الواجب لكل صور الحياة الحيوانية. حتى في سياق استثنائي كهذا، لم يُلحق أي أذى بالحيوان المتحوّل ولم يُقترح كسلوك مقبول تجاه الحيّات بعموم الحال. على نحن المؤمنين أن نضع نصب أعيننا أن الرحمة بالحيوان — سواء أثار الخوف أو المودة — تبقى قيمة أساسية، متوافقة مع سنة النبي محمد صلى الله عليه وسلم الذي حثّ على الرفق والرحمة تجاه جميع المخلوقات.